العز بن عبد السلام

81

تفسير العز بن عبد السلام

« تُصَعِّرْ » الصعر الكبر ، أو الميل ، أو التشدق في الكلام ، يقول لا تعرض بوجهك عن الناس تكبرا ، أو بالتشدق ، أو في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أو يلوي شدقه عن ذكر الإنسان احتقارا ، أو الإعراض عمن بينه وبينه إحنة هجرا له فكأنه أمر بالصفح والعفو ، أو أن يكون الغني والفقير عنده في العلم سواء . « مَرَحاً » بالمعصية ، أو بالخيلاء والعظمة ، أو البطر والأشر . « مُخْتالٍ » منان ، أو متكبر ، أو بطر . « فَخُورٍ » متطاول على الناس بنفسه ، أو مفتخر عليهم بما يصفه من مناقبه ، أو الذي يعدد ما أعطى ولا يشكر اللّه تعالى فيما أعطاه . وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ [ لقمان : 19 ] . « وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ » تواضع فيه ، أو انظر في مشيك إلى موضع قدمك ، أو أسرع فيه أو لا تسرع فيه ، أو لا تختل فيه . « وَاغْضُضْ » اخفض . « أَنْكَرَ الْأَصْواتِ » أقبحها ، أو شرها ، أو أشدها ، أو أبعدها . خص الحمار لأن صوته مستقبح في النفوس مستنكر في السمع ، أو لأن صياح كل شيء تسبيحه إلّا الحمار فإنه يصيح لرؤية الشيطان . أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ [ لقمان : 20 ] . « سَخَّرَ » سهل ، أو الانتفاع به . « نِعَمَهُ » جنس أو أراد الإسلام . « ظاهِرَةً » على اللسان . « وَباطِنَةً » في القلب ، أو الظاهرة الإسلام والباطنة ما ستره من المعاصي ، أو الظاهرة الخلق والرزق والباطنة ما أخفاه من العيوب والذنوب ، أو ما أعطاهم من الزي والثياب والباطنة متاع المنازل ، أو الظاهرة الولد والباطنة الجماع . « مَنْ يُجادِلُ » نزلت في يهودي قال للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أخبرني عن ربك من أي شيء هو ، فجاءت صاعقة فأحرقته ، أو في النظر بن الحارث كان يقول الملائكة بنات اللّه . وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ [ لقمان : 22 ] . « يُسْلِمْ وَجْهَهُ » يخلص دينه ، أو يقصد بوجهه طاعة اللّه تعالى .